ضياء الدين محمد المقدسي
81
فضائل بيت المقدس
الأنبياء فيهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فصليت بهم وكلمتهم ، وأتيت بإناءين أحمر وأبيض فشربت الأبيض ، فقال لي جبريل : شربت اللبن وتركت الخمر ، لو شربت الخمر لارتدّت أمتك ، ثم ركبته ، فأتيت المسجد الحرام فصليت به الغداة ، فتعلّقت بردائه وقلت : أنشدك اللّه يا بن عمّ أن تحدّث بهذا قريشا فيكذبك من « 1 » صدّقك ، فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدي فارتفع عن بطنه ، فنظرت إلى عكنة « 2 » فوق إزاره وكأنّه طيّ القراطيس وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد يختطف بصري فخررت ساجدة ، فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج فقلت لجاريتي نبعة « 3 » : ويحك اتبعيه فانظري ماذا يقول ؟ وماذا يقال له ؟ فلّما رجعت نبعة أخبرتني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انتهى إلى نفر من قريش في الحطيم فيهم : المطعم بن عدي بن نوفل ، وعمرو بن هشام ، والوليد بن المغيرة فقال : إنّي صليت الليلة العشاء في هذا المسجد وصليت به الغداة وأتيت فيما بين ذلك بيت المقدس فنشر لي رهط من الأنبياء فيهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، فصليت بهم وكلمتهم فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ : صفهم لي : فقال : أمّا عيسى عليه السلام ففوق الربعة دون الطويل ، عريض الصدر ، ظاهر الدم ، جعد الشعر تعلوه صهبة ، كأنه عروة بن مسعود الثقفي « 4 » . وأما موسى عليه السلام فضخم آدم طوال ، كأنه من رجال شنوءة « 5 » كثير الشعر غائر العينين متراكب الأسنان ، مقلص الشفتين ، خارج اللثة عابس . وأما إبراهيم عليه السلام فواللّه لأشبه الناس بي خلقا وخلقا . فضجّوا وأعظموا ذاك قال : فقال المطعم بن عدي بن نوفل : كلّ أمرك قبل اليوم كان أمما غير قولك اليوم ،
--> ( 1 ) اللوحة 48 ب ( 2 ) عكنة : العكنة بالضم ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا . القاموس عكن . ( 3 ) نبعة الحبشية ، جارية أم هانئ بنت أبي طالب ، الإصابة 4 / 402 ( 4 ) عروة بن مسعود : تقدم التعريف به في الحديث 46 ( 5 ) شنوءة : قبيلة من اليمن . التاج ( شنأ )